منتـدى الأستاذ وجدي سليمان الصعيدي
الأستاذ / وجدي سليمان الصعيدي يرحب بالسادة الزائرين قاصدين المنتدى المتواضع متمني لكم كل الخير والاستفادة وشكرا لزيارتكم وتشريفكم للمنتدى

منتـدى الأستاذ وجدي سليمان الصعيدي

*العلم والمعرفة*كفرالشيخ/سيدي سالم/إصلاح شالما
 
التسجيلالصعيديالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءدخول
عاشت مصر حرة أبية ووفقها الله سبحانه وتعالى إلى كل الخير وحفظها الله وجعلها الرائدة في الوطن العربي وفي العالم وحمى ابنائها جيشا وشعبا آمين
وجدي سليمان الصعيدى يرحب بكل الزوار الذين شرفو المنتدى المتواضع وأرجو الاستفادة لكل الزوار وأهدى باقة ورد لكل من سجل في المنتدى ليكون من أفراد عائلة المنتدى وشكرا للجميع
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ( 70 ) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما
بسم الله الرحمن الرحيم ...فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

شاطر | 
 

 الدولة الإخشيدية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 2950
تاريخ التسجيل : 29/04/2011

مُساهمةموضوع: الدولة الإخشيدية   الخميس مارس 14, 2013 11:08 pm

الدولة الإخشيدية في عيون المؤرخين المسلمين :

سقوط الدولة الإخشيديةلقد أشاد المؤرخون بمحمد بن طغج الإخشيد ومدحوه فوصفه المقريزي قائلاً: "وكان حازمًا شديد التيقظ في حروبه حسن التدين مكرمًا للأجناد شديد القوى لا يكاد يجر قوسه غيره, حسن السيرة في الرعية نجيبًا شهمًا"[1].

ويقول ابن تغري بردي: "وكان كافور عاقلاً سيوسًا".

وقال الذهبي: "وكان كافور يدني الشعراء ويجيزهم، تقرأ عنده في كل ليلة السير وأخبار الدولة الأموية والعباسية وله ندماء، وكان عظيم الحمية.. زاد ملكه على ملك مولاه الإخشيد، وكان كريمًا كثير الخلع والهبات، خبيرًا بالسياسة، فطنًا ذكيًّا جيد العقل داهية، كان يهادي المعز صاحب المغرب ويظهر ميله إليه، وكذا يذعن بالطاعة لبني العباس، ويداري ويخدع هؤلاء وهؤلاء، وتم له الأمر"[2].

كان مغرمًا بالرمي، وكان يداوم الجلوس غدوة وعشية لقضاء حوائج الناس، وكان يتهجد ويمرغ وجهه ساجدًا ويقول: "اللهُمَّ لا تُسلِّط عليَّ مخلوقًا"[3].

أما الدكتورة/ سيدة إسماعيل كاشف فتقول: ومع أن استقلال مصر في العصر الإخشيدي كان استقلالاً ملموسًا لا شك فيه وإن ظلت الروابط الروحية ومقتضيات الأحوال السياسية تربطها بالحكومة المركزية في بغداد من غير أن تصل بها إلى التبعية المطلقة, شأنها في ذلك شأن الدولة الطولونية، إلا أن استقلال الطولونيين كان يبدو لبعض الباحثين أوضح وأظهر أثرًا، ولعل السبب في هذا أن الإخشيديين لم يحاربوا الحكومة المركزية في بغداد صراحة كما فعل أحمد بن طولون وابنه خمارويه[4].

ويقول الدكتور/ محمود الحويري: "هنا نلاحظ أن استقلال مصر في عصر الإخشيديين في ظل تبعية اسمية للخلافة العباسية لهو خير دليل على احتفاظ مصر بشخصيتها على نسق فريد، يختلف تمامًا عن الدويلات التي قامت في العالم الإسلامي، والتي نزعت إلى الاستقلال القومي في فارس في القرنين الثالث والرابع الهجري ( التاسع والعاشر الميلادي )"[5].

ويقول الدكتور/ حسن أحمد محمود، والدكتور/ أحمد إبراهيم الشريف: "إن الدولة التي أقامها الإخشيد في مصر أتاحت للشعب المصري أن يعيش فترة من الزمن في هدوء واستقرار بعيدًا عن الفوضى والفتن التي انتابت الخلافة العباسية، ومن أجل المحافظة على نفوذه في مصر والشام أسس الإخشيد جيشًا قويًّا ليعزز سياسته الداخلية والخارجية على غرار ما فعله أحمد بن طولون قبله, كما سار على نفس السياسة التي سار عليها وهي تقربه من المصريين واكتساب ودهم والفوز بولاء الأقباط الذين كانوا لا يزالون في ذلك الوقت قوة يحسب لها حساب"[6].
الدولة الإخشيدية في عيون غير المسلمين :

يقول آدم متز عن لقب الأمراء: "بهذا الاسم كان يسمى ولاة البلاد -وكذلك أبناء بيت الخلافة- إلا كافورًا بمصر امتنع من التسمي بالإمارة ورأى تواضعًا أن يجرى على رسمه في المخاطبة بالأستاذية"[7].

"وقد حسن حال مصر على يديه وعنى بالنظام فيها وأمر بضرب الدينار الإخشيدي على عيار كامل وصلحت النقود في عهده بعد فسادها، وكان جيشه أعظم جيوش عصره"[8].

"كان الغالب على الإخشيد الحياء ورقة الوجه، وكان إذا صادر أحدًا لم يعذبه ولم يضربه ولم يضيق عليه ولم يره حتى تنتهي المصادرة، وكان رسمه ألا يتعرض للحرم، وكان يحب الصالحين ويكرمهم ويركب إليهم ويطلب دعاءهم"[9].

"وكان الثلج يحمل من الشام إلى قصر كافور الإخشيدي بمصر ليستعمل في تبريد المشروبات"[10].

"في عام 324هـ شرع الإخشيد في إجراء حلبة السباق على رسم أحمد بن طولون"[11].

أما لينبول فيقول: "إن حكومة الإخشيديين كانت من الناحية الشرعية لا تزيد عن كونها حكومة إقليمية تابعة للخلافة العباسية، أما من ناحية الواقع فإن هذه الحكومة كانت مستقلة استقلالاً يكاد يكون تامًّا، وكانت لها جميع مظاهر الحكومات المستقلة تقريبًا"[12].

كما شهد البابا شنودة للدولة الإخشيدية، ومؤسسها محمد بن طغج الإخشيد (323 – 334هـ / 935 – 946م) "الذي كان يبني الكنائس بنفسه وتولى ترميمها"[13].

ويقول أيضًا: "ونذكر أيضًا بعض نواحي محبة وتعاون؛ فمثلاً في الدولة الإخشيدية كان محمد بن طغج الإخشيدي يحتفل مع الأقباط بعيد الغطاس في جزيرة في النيل، وقد أوقدوا حوله ألف قنديل"[14].
سقوط الدولة الإخشيدية :

بعد وفاة كافور الإخشيدي في جمادى الأولى سنة 357هـ / أبريل 968م عمت الفوضى والاضطرابات معظم أنحاء مصر، وتدهورت أحوالها الاقتصادية، فأصابها القحط والوباء والغلاء الشديد الناجم عن نقص فيضان النيل، وهاجم القرامطة بلاد الشام وامتد نفوذهم إليها، في الوقت الذي عجزت فيه الخلافة العباسية عن إعادة الأمور إلى نصابها في مصر، ولذلك اتصل المصريون بالفاطميين في بلاد المغرب، ودعوهم للحضور إلى مصر رغبة في التخلص من الأحوال السيئة التي تردوا فيها، وساعدوهم على فتحها وإسقاط الدولة الإخشيدية[15].

[1] المقريزي: المقفى 5 / 752.

[2] الذهبي: تاريخ الإسلام 6 / 174. ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة 1/ 390.

[3] ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة 1/ 390.

[4] د. سيدة إسماعيل كاشف: مصر في عصر الإخشيديين، ص393.

[5] د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى، ص127.

[6] د. حسن أحمد محمود، د. أحمد إبراهيم الشريف: العالم الإسلامي في العصر العباسي، ص438.

[7] آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، نقله إلى العربية/ محمد عبد الهادي أبو ريدة 1 / 27.

[8] آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، نقله إلى العربية/ محمد عبد الهادي أبو ريدة 1 / 53.

[9] آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، نقله إلى العربية/ محمد عبد الهادي أبو ريدة 1 / 54.

[10] آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، نقله إلى العربية/ محمد عبد الهادي أبو ريدة 2 / 211.

[11] آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، نقله إلى العربية/ محمد عبد الهادي أبو ريدة 2 / 215، 216.

[12] Lan Poole:Ahist Of Egypt In The Middle Ages. P.86.

[13] من خطاب البابا شنودة في احتفال وضع حجر الأساس لمستشفى مارمرقس بحضرة الرئيس أنور السادات في 11 أكتوبر سنة 1977م، انظر مجلة "وجهات نظر" ص 18، 20. عدد ديسمبر سنة 2005م، القاهرة.

[14] المؤتمر العام السادس عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في الفترة من 8 ـ 11 ربيع الأول عام 1425 هـ / 28 إبريل ـ 1 مايو 2004 م، وكان موضوع المؤتمر " التسامح في الحضارة الإسلامية "، وكان ممن تحدث في هذا المؤتمر البابا شنودة الثالث.

[15] د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص133.




تشجيع الأمراء الإخشيديين للحياة العلمية :

الدولة الإخشيديةمشهد آل طباطبا أحد آثار الدولة الإخشيدية عندما حكم الإخشيديون مصر ازداد تيار العلم والأدب قوة وتدفقًا وذلك لأن الأمراء الإخشيديين وكبار رجال دولتهم كانوا يعطفون على العلماء والأدباء ويسدون إليهم كثيرًا من الأيادي، وقد روي أن الإخشيد أعجب بعلم أحد الفقهاء فولاه على سواحل مصر.

وذكر –أيضًا- أن كافورًا أمر بعشرين ألف دينار لتفرق على فقهاء الشافعية عندما علم أن الخليفة عبد الرحمن الناصر الأندلسي أرسل عشرة آلاف دينار لتفرق على فقهاء المالكية، وأن الوزير محمد بن علي بن مقاتل كان يجري على سيبويه المصري مبلغًا من المال في كل شهر[1].
علماء الشرع :

لقد تميز عهد الدولة الإخشيدية بظهور عدد كبير من أعلام الفقه من أبناء مصر حظوا برعاية طيبة من الأمراء الإخشيديين، وكان لهم نشاط علمي ملحوظ في الحياة العلمية وكان على رأس الفقهاء الشافعية في هذا العهد أبو بكر محمد بن جعفر الكناني المصري المعروف بابن الحداد (ت 344هـ/ 955م) الذي تولى القضاء والتدريس بمصر قال عنه ابن خلكان: "كان متصرفًا في علوم كثيرة من علوم القرآن الكريم والفقه والحديث والشعر وأيام العرب والنحو واللغة وغير ذلك، ولم يكن في زمانه مثله، وكان محببًا إلى الخاص والعام، وحضر جنازته الأمير أبو القاسم أنوجور بن الإخشيد وكافور وجماعة من أهل البلد"[2].

وظهر من فقهاء الشافعية –أيضًا- أبو رجاء محمد بن أحمد بن الربيع الأسواني (ت 335هـ / 946م)، وعبد الله بن محمد الخصيبي (ت 348هـ / 959هـ) وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح (ت 365هـ / 976 م)[3].

أما فقهاء المالكية فيأتي في مقدمتهم هارون بن محمد بن هارون الأسواني (ت 327هـ / 939م)[4]، وعلي بن عبد الله بن أبي مصر الإسكندراني (ت 330هـ / 942م) وأبي بكر أحمد بن عمرو الطحان (ت 333هـ / 944م) ومحمد بن أحمد بن أبي يوسف الخلال (ت 339هـ / 950م)[5], ومحمد بن يحيى بن مهدي بن هارون الأسواني (ت 340هـ / 951م) وأحمد بن محمد بن جعفر الأسواني (ت 364هـ / 975م)[6], وغيرهم من العلماء.
الأدباء والشعراء :

ازدهر الأدب في مصر في العصر الإخشيدي، لكن يلاحظ أن حظ النثر كان أوفر من حظ الشعر، وأن الشعر كانت فيه المسحة العراقية والميل إلى السجع والمزاوجة مع إطناب في اللفظ وتكرار المعنى وإقبال على الجمل القصيرة, وكان فارس حلبة النثر الفني في العصر الإخشيدي إبراهيم بن عبد الله بن محمد النجيرمي[7]، وممن برز من أبناء مصر في الأدب في العصر الإخشيدي سيبويه المصري وهو أبو بكر محمد بن موسى بن عبد العزيز الكندي الصيرفي (ت 358هـ / 968م)[8].

أما الشعر في العصر الإخشيدي فكان هزيلاً نحيلاً ولا نكاد نجد من الشعراء المصريين من يصل إلى مكانة شعراء العراق أمثال: أبي تمام والبحتري وابن الرومي, ومن شعراء مصر في هذا العصر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن القاسم بن إبراهيم بن طباطبا (ت 345هـ / 956م) وقد روى الثعالبي أبياتًا من مختاراته منها:

خليلي إني للثريا لحاسد *** وإني على صرف الزمـان لواجـد

أيبقى جميعًا شملها وهي سبعة *** وأفقد من أحببته وهو واحد؟

كذلك من لم تخترمه منية *** يرى عجبًا فيما يرى ويشاهـد

والقاسم بن أحمد الرسي وهو ابن الشاعر السابق، وأدرك القاسم الدولة الفاطمية، وسعيد قاضي البقر، وكان مقربًا إلى الإخشيد لما امتاز به من حلو الفكاهة وحسن الحديث، ومحمد بن الحسن بن زكريا، ومهلهل بن يموت وغيرهم[9].

وقد زار مصر في العصر الإخشيدي بعض الشعراء المشهورين منهم أبو الطيب المتنبي، فأقام بها أربع سنوات عند كافور الإخشيدي يمدحه بغرض الحصول على منصب هام ولكنه لم ينل بغيته؛ فانقلب على كافور يهجوه هجاءً قاسيًا.

ومما قاله المتنبي في مدح كافور:

كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا *** وحسب المنايا أن يكن أمانيا[10]

كما مدحه بقوله:

قواصد كافور توارك غيره *** ومن قصد البحر استقل السواقيا

فجاءت بنا إنسان عين زمانه *** وخلَّت بياضًا خلفها ومآقيا[11]

ولما لم يحقق المتنبي ما كان يطمع فيه من مناصب؛ نظم قصيدته الدالية المشهورة التي هجا فيها كافور ومطلعها:

عيدٌ بأيّة حالٍ عُدْتَ يا عيدُ *** بما مضى أمِ لأمر فيكَ تجديدُ

ومنها:

لا تشتر العبد إلا والعصا معه *** إن العبيـد لأنجـاس منـاكيـد

من علم الأسود المخصي مكرمة *** أقومه البيض أم آبـاؤه الصيد؟

أم أذنه في يد النخاس دامية *** أم قدره وهو بالفلسيـن مـردود؟

وذاك أن الفحول البيض عاجزة *** عن الجميل فكيف الخصية السود[12]

ومنها:

أكلما اغتال عبدُ السوءِ سيده *** أو خانه فله في مصرَ تمهيدُ

صار الخَصيُّ إمامَ الآبقين بها *** فالحرُّ مستعَبدُ والعبدُ معبود[13]
النحاة :

أما النحو فقد نبغ فيه جماعة من العلماء من أشهرهم: محمد بن عبد الله بن مسلم (ت 330هـ / 941م) وابن ولاد أبو العباس أحمد بن محمد بن الوليد التميمي المصري مصنف كتاب "الانتصار لسيبويه" (ت 332هـ / 943م)، وأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي المصري (ت 338هـ / 949م)[14].

وأبو بكر محمد بن موسى بن عبد العزيز الكندي المصري, يعرف بابن الجبي، نسبة إلى جبة موضع بمصر، يلقب بسيبويه (ت 358هـ / 969م)[15].
القصاص :

كان بمصر في ذلك العصر جماعة من القصاص نذكر منهم: أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن الحسن البغدادي المصري (ت 338هـ / 949م)[16], ومنهم أيضًا أئمة جامع عمرو بن العاص في ذلك العصر, وهم عمر بن الحسن الهاشمي، وسليمان بن محمد بن رستم، والحسن بن موسى الخياط[17].
المؤرخون :

أما المؤرخون في العصر الإخشيدي فكان لهم شأن عظيم منهم الحسن بن القاسم بن جعفر بن دحية أبو علي الدمشقي (ت 327هـ)[18], وأبو عمر الكندي محمد بن يوسف بن يعقوب بن حفص بن يوسف التجيبي (ت 350هـ) يقول السيوطي: إن أبا عمر الكندي صنف كتاب فضائل مصر، وكتاب قضاة مصر في زمن كافور[19].

كذلك المؤرخ الحسن بن إبراهيم المعروف بابن زولاق (ت 387هـ / 997م) ممن اهتموا بتدوين تاريخ مصر وخططها ومن مؤلفاته: كتاب "فضائل مصر", و"سيرة محمد بن طغج الإخشيد", و"أخبار سيبويه المصري", وغيرها من المصنفات[20].

وابن يونس وهو أبو سعيد عبد الرحمن بن أبي الحسن أحمد بن أبي موسى يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان الصدفي المصري (ت 347هـ) صاحب تاريخ مصر، كان خبيرًا بأيام الناس وتواريخهم[21], جمع لمصر تاريخين أحدهما وهو الأكبر يختص بالمصريين، والآخر وهو صغير يشتمل على ذكر الغرباء الواردين على مصر[22].

ومن المؤرخين الذين أدركوا العصر الإخشيدي سعيد بن البطريق (ت 328هـ / 939م) فقد كان بطريركًا على الإسكندرية، كما مارس الطب فترة من الزمن بالفسطاط، وألف كتابه المشهور "التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق" تناول فيه التاريخ منذ الخليقة إلى العصر الذي عاش فيه[23].
الأطباء :

ظهر عدد كبير من الأطباء في الدولة الإخشيدية نذكر منهم: نسطاس بن جريج كان نصرانيًّا عالمًا بصناعة الطب، وكان في خدمة دولة الإخشيد بن طغج، ولنسطاس بن جريج من الكتب: كناش، ورسالة إلى يزيد بن رومان النصراني الأندلسي في البول[24].

والبالسي فقد كان طبيبًا فاضلاً متميزًا في معرفة الأدوية المفردة وأفعالها، وله من الكتب كتاب "التكميل في الأدوية المفردة" ألَّفه لكافور الإخشيدي[25].

والتميمي أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن سعيد التميمي، فقد كان مقامه أولاً بالقدس ونواحيها, وله معرفة جيدة بالنبات وماهياته والكلام فيه، وكان متميزًا أيضًا في أعمال الطب والاطلاع على دقائقها، وله خبرة فاضلة في تركيب المعاجين والأدوية المفردة.

انتقل إلى الديار المصرية، وأقام بها إلى أن توفي رحمه اللّه.

وقال الصاحب جمال الدين بن القفطي في كتاب "إخبار العلماء بأخبار الحكماء": إن التميمي محمد بن أحمد بن سعيد كان جده سعيد طبيبًا، وكان له غرام وعناية تامة في تركيب الأدوية، وحسن اختيار في تأليفها، وعنده غوص على أمور هذا النوع، واستغراق في طلب غوامضه، وهو الذي أكمل الترياق الفاروق بما زاده فيه من المفردات، وذلك بإجماع الأطباء على أنه الذي أكمله، وله في الترياق عدة تصانيف ما بين كبير ومتوسط وصغير..

وقد كان مختصًّا بالحسن بن عبد اللّه بن طغج المستولي على مدينة الرملة، وما انضاف إليها من البلاد الساحلية وكان مغرمًا به وبما يعالجه من المفردات والمركبات، وعمل له عدة معاجين ولخالخ طبية ودخن دافعة للوباء وسطر ذلك في أثناء مصنفاته، ثم أدرك الدولة العبيدية عند دخولها إلى الديار المصرية وصحب الوزير يعقوب بن كلس وزير المعز والعزيز وصنف له كتابًا كبيرًا في عدة مجلدات سماه: "مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء، والتحرز من ضرر الأوباء".

كما ركب ترياقًا سماه مخلص النفوس قال عنه: "هذا ترياق ألفته بالقدس وأحكمت تركيبه مختص، نافع الفعل، دافع لضرر السمومات القاتلة المشروبة والمصبوبة في الأبدان، بلسع ذوات السم من الأفاعي والثعابين، وأنواع الحشرات المهلكة والعقارب الجرارات وغيرها، وذوات الأربع والأربعين رجلاً، ومن لدغ الرتيلاء والعضايات مجرب ليس له مثل، ثم ساق مفرداته وصورة تركيبه في كتابه المسمى بمادة البقاء، ولما كان بمصر صنف جوارشن وركبه وسماه: "مفتاح السرور من كل الهموم ومفرح النفوس", ألفه لبعض إخوانه بمصر، وكان التميمي هذا موجودًا بمصر في سنة سبعين وثلاثمائة.

وللتميمي من الكتب: رسالة إلى ابنه علي بن محمد في صنعة الترياق الفاروق والتنبيه على ما يغلظ فيه من أدوية، ونعت أشجاره الصحيحة وأوقات جمعها وكيفية عجنه، وذكر منافعه وتجربته، وكتاب آخر في الترياق، وقد استوعب فيه تكميل أدويته وتحرير منافعه، وكتاب مختصر في الترياق، وكتاب مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء, صنفه للوزير أبي الفرج يعقوب بن كلس بمصر، ومقالة في ماهية الرمد وأنواعه وأسبابه وعلاجه، وكتاب الفحص والأخبار[26].
السياسيون :

كان محمد بن طغج الإخشيد من السياسيين البارعين ومما يذكر له في هذا المجال أنه حاول نفس المحاولة التي قام بها أحمد بن طولون من قبل وهي نقل الخلافة العباسية إلى مصر لتكون تحت حمايته، وكانت محاولة الإخشيد سنة 333هـ / 944م حينما استبد الأمراء الأتراك بالخليفة العباسي المتقي بالله (329هـ - 333هـ) وتقاعس الحمدانيون في حلب عن نجدته فالتقى به الإخشيد في الشام وأبدى له بالغ الاحترام والتقدير، ودعاه إلى ترك بغداد والمجيء إلى مصر والإقامة بها وكان مما قاله للخليفة: "يا أمير المؤمنين أنا عبدك وابن عبدك، وقد عرفت الأتراك وغدرهم وفجورهم، فالله في نفسك سر معي إلى الشام ومصر فهي لك وتأمن على نفسك".

ولكن الخليفة فضل ألا يترك عاصمة ملكه، ورفض عرض الإخشيد[27].

ولا شك أنه لو أتيح للإخشيد أن ينجح في جذب الخليفة إلى مصر لتغير -إلى حد ما- مستقبل الخلافة ومستقبل مصر.

وكان كافور الإخشيدي من أبرز السياسيين في العصر الإخشيدي، فقد عقد محمد بن طغج الإخشيد قبل وفاته لولده الصغير أبي القاسم أنوجور الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره عندما ولي الحكم، فتولى الوصاية عليه غلام أبيه كافور الإخشيدي الذي أصبح صاحب النفوذ المطلق في الدولة الإخشيدية.

فبعد وفاة محمد بن طغج الإخشيد سنة 334هـ / 946م انفرد كافور بالسلطة وأصبح صاحب الأمر والنهي، وكان يخرج لأنوجور كل سنة أربعمائة ألف دينار لتغطية نفقاته، وعندما بلغ أنوجور سن الرشد حرضه بعض المتصلين به على الثورة ضد كافور وتدبير شئون الدولة بنفسه، فابتعد أنوجور عن كافور وقرر التوجه إلى الرملة لمناوأته، ولكن أمه خافت عليه وأخبرت كافور بخبره، وانتهى الأمر بالصلح بينهما، وقد استطاع كافور أن يحافظ على الدولة أثناء وصايته على أنوجور[28].

[1] د. حمدي عبد المنعم: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 349.

[2] ابن خلكان: وفيات الأعيان 4 / 197، 198. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص134.

[3] الأدفوي: الطالع السعيد لأسماء نجباء الصعيد، ص 485. السيوطي: حسن المحاضرة 1 / 401.

[4] الأدفوي: الطالع السعيد لأسماء نجباء الصعيد، ص686.

[5] السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1/ 449.

[6] الأدفوي: الطالع السعيد لأسماء نجباء الصعيد، ص 638، 639، 643. السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1/ 442، 449.

[7] د. سيدة إسماعيل كاشف: مصر في عصر الإخشيديين، ص325. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص137.

[8] المقريزي: المقفى 7 / 313. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص137.

[9] السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1/ 240. الثعالبي: يتيمة الدهر 1 / 370. د. مصطفى طه بدر: مصر الإسلامية، ص 279. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص137. د. حمدي عبد المنعم: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص363 ـ 365.

[10] النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب 2 / 306. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص 137، 138. د. حمدي عبد المنعم: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 365، 366.

[11] السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1/ 200.

[12] الثعالبي: يتيمة الدهر 1/ 66.

[13] يوسف البديعي: الصبح المنبي عن حيثية المتنبي، ص32. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص 138.

[14] السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1/ 531. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص 138، 139. د. حمدي عبد المنعم: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص357.

[15] السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1/ 228.

[16] السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1/ 227.

[17] د. سيدة إسماعيل كاشف: مصر في عصر الإخشيديين، ص197. د. حمدي عبد المنعم: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص358.

[18] ابن كثير: البداية والنهاية 11 / 215.

[19] السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1/ 185.

[20] ابن خلكان: وفيات الأعيان 2 / 91، 92. السيوطي: حسن المحاضرة 1/ 553، 554. ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 221.

[21] السيوطي: حسن المحاضرة 1 / 147. الذهبي: العبر في خبر من غبر 1 / 142.

[22] ابن خلكان: وفيات الأعيان 3 / 137.

[23] د. سيدة إسماعيل كاشف: مصر في عصر الإخشيديين، ص 345. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص 140.

[24] ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء 3/ 354.

[25] ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء 3/ 355.

[26] ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء 3/361 ـ 366.

[27] المقريزي: المقفى 5/ 749، 750. ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة 3 / 254، 255. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص 130، 131.

[28] ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة 3 م 292، 293. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص 131.


لحظات حاسمة في تاريخ الدولة الإخشيدية

في سنة 328هـ عقد الإخشيد صلحًا مع ابن رائق على الرغم من انتصار الإخشيد عليه، فقد كان الإخشيد يخشى أن تواصل الخلافة العباسية الحملات عليه، كما كان يخشى خصمًا آخر يهدده من ناحية مصر الغربية وهو الخليفة الفاطمي[1] وكان من الممكن زوال الدولة سريعًا لو لم يعقد الإخشيد هذا الصلح مع ابن رائق.

وقد أوصى محمد الإخشيد بن طغج بالملك من بعده لولديه الصغيرين أنوجور وعلي على أن يتولى كافور الحبشي الوصاية عليهما، وفعلاً حكم كافور مصر اثنين وعشرين عامًا كوصي حتى إذا توفي أنوجور وعلي استبدَّ بالحكم واعترفت الخلافة العباسية به حاكمًا على مصر.

وقد استطاع كافور خلال وصايته أن يحافظ على تماسك الدولة وأن يدافع عنها ضد خطر الحمدانيين في الشمال، والقرامطة الذين أغاروا على جنوبي بلاد الشام، وأمراء النوبة في الجنوب، كما تصدى للزحف العبيدي باتجاه مصر.

ثم حدث أن اضطربت الأوضاع في مصر بعد وفاة كافور في عام 357هـ = 968م بفعل صغر سن خلفه أبو الفوارس أحمد، وعدم وجود شخصية قوية بين رجال البلاط تستطيع ملء الفراغ الذي تركه؛ فأدرك الخليفة العبيدي المعز سوء الحالة السياسية والاقتصادية في مصر فاستغلها واستولى على البلاد في عام 358هـ = 969م[2].
الثورات في الدولة الإخشيدية :

شهد أوائل عهد أنوجور ثورة داخلية فقد خرج والي الأشمونيين المعروف باسم غلبون بعد أن استبد بالأمور في منطقة نفوذه حتى شكا منه التجار، وقد أعدت الحكومة المركزية فرقة من الجند سارت إليه في جمادى الآخرة سنة 335هـ ولكن هذا الثائر دبر كمينًا لهم واستطاع أن يقتل كثيرًا منهم وأفلت قائدهم سادن الإخشيدي بنفسه.

ثم نظمت الحكومة جيشًا لإخضاع غلبون، ولكنه خالف الجيش الإخشيدي في الطريق واستطاع الوصول إلى الفسطاط ودخل دار الإمارة واتفق مع أبي بكر محمد بن أحمد الماذرائي على أن يقوم بتدبير الأمور في البلاد، ولكن الجيش الإخشيدي كر على غلبون في الفسطاط وهزمه وطرده منها، فخرج إلى الشرقية ولحقه الجند الإخشيديون، وكانت بينهما معركة شديدة انتهت بقتل غلبون في ذي الحجة سنة 336هـ[3].
حروب الدولة الإخشيدية :
1- مع الخلافة العباسية :

في سنة 328هـ / 940م غضب الخليفة العباسي الراضي بالله ( 322 - 329هـ ) على الإخشيد، وأرسل محمد بن رائق واليًا على مصر، فسار إلى حمص فدخلها ثم أخذ دمشق والرملة، ثم اتجه إلى عريش مصر فلقيه الإخشيد محمد بن طغج وانتصر على ابن رائق، أراد الإخشيد رغم انتصاره تغليب المصلحة العامة للمسلمين على مصلحته الخاصة مقدرًا ظروف الخلافة العباسية المتدهورة والتهديد المستمر لدولته من جانب الدولة العبيدية، فعقد صلحًا مع ابن رائق على أن تكون الرملة الحدود بين الطرفين.
2- مع الدولة الحمدانية :

وفي سنة 333هـ / 945م قاد سيف الدولة الحمداني حملة عسكرية وسيطر على حلب ودمشق وأخذ يستعد لغزو مصر؛ مما دفع الإخشيد إلى الخروج بنفسه إلى بلاد الشام لوقف التقدم الحمداني.

ونتيجة للاشتباك الذي حدث بين الطرفين في قنسرين هُزم سيف الدولة، ودخل الإخشيد حلب واسترد دمشق، لكنه آثر مجددًا تغليب المصلحة العامة للمسلمين على مصلحته الشخصية، فعقد صلحًا مع سيف الدولة تنازل له بموجبه عن حلب وحمص وأنطاكية، وأن يكون للإخشيد دمشق وما يليها جنوبًا، وأن يدفع لسيف الدولة مبلغًا من المال نظير احتفاظه بدمشق.

فقد أدرك الإخشيد ضرورة وجود قوة إسلامية في شمالي الشام كقوة الحمدانيين للتصدي لغارات البيزنطيين المستمرة على المناطق الإسلامية[4].

ومما يؤكد ذلك أن الدولة الحمدانية كانت القوة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تعمل لها الدولة البيزنطية حسابًا وترهب جانبها، ففي الوقت الذي ازدادت فيه الخلافة العباسية ضعفًا، ازدادت قوة الحمدانيين[5].

ولكن سيف الدولة بن حمدان انتهز وفاة الإخشيد والصراع الداخلي في مصر حول إمارة البلاد فتحرك ودخل دمشق وامتلكها، ويبدو أن سيف الدولة كلف أهل دمشق ما لا يطيقون؛ فكاتبوا كافور يستدعونه لتخليصهم من سيف الدولة، فخرج كافور من مصر بصحبة أنوجور واشتبكا مع سيف الدولة عند اللجون فانهزم سيف الدولة إلى دمشق، ثم تقابلا مرة أخرى عند مرج عذراء قرب دمشق، وانتهى الأمر بهزيمة سيف الدولة وفراره إلى حلب، فتبعه المصريون ودخلوا حلب، ففر سيف الدولة إلى الرقة، ولكن لم يلبث أن انتهى الصراع بين الطرفين بعقد صلح بينهما على نفس الشروط التي عقدت بين الإخشيد وابن حمدان مع إعفاء المصريين من دفع المبلغ السنوي[6].

وحارب كافور حكام النوبة الذين تكررت غاراتهم على أسوان وغيرها من مدن الوجه القبلي وأجبرهم على الطاعة, من ذلك ما حدث سنة 344هـ / 956م حينما أغار ملك النوبة على أسوان ونهب قراها وقتل جمعًا من سكانها؛ فخرج إليه محمد بن عبد الله الخازن -من قبل أنوجور بن الإخشيد- على رأس جيش ضخم استطاع أن يصد النوبيين ويطارد فلولهم حتى وصل مدينة أبريم، وعاد إلى مصر في منتصف جمادى الأولى سنة 345هـ / 957م[7].

[1] د. حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام 3 / 145.

[2] ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة 4 / 2، 18، 24، 25. د. طقوش: تاريخ الدولة العباسية، ص 207، 208.

[3] د. حمدي عبد المنعم: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 94، 95.

[4] محمود شاكر: التاريخ الإسلامي، الدولة العباسية 6 / 130. د. طقوش: تاريخ الدولة العباسية، ص 205 ـ 207. د. حمدي عبد المنعم: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 92.

[5] د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص 130.

[6] د. حمدي عبد المنعم: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 94.

[7] المقريزي: الخطط 1/ 197. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص132.




إنجازات الدولة الإخشيدية
الإخشيديون في سطور :

الدولة الإخشيديةالدولة الإخشيدية في أقصى اتساعها تأسست الدولة الإخشيدية سنة 323هـ واستمرت حتى سنة 358هـ، ومؤسسها هو محمد بن طغج الملقب بالإخشيد، والإخشيد معناه "ملك الملوك" وطغج "عبد الرحمن"، والإخشيد لقب ملوك فرغانة، وهي إحدى بلاد ما وراء النهر التي تتاخم بلاد التركستان[1].

وكان طغج من موالي آل طولون، وكان الخليفة الراضي بالله ( 322هـ - 329هـ) قد رضي عن محمد بن طغج حينما صد هجوم الفاطميين على مصر سنة 323هـ فقلَّده ولايتها، وكانت علاقة الإخشيديين بالخلافة علاقة ولاء كامل حتى إن محمد بن طغج عرض على الخليفة العباسي المتقي لله (329هـ ـ 333هـ) أن ينتقل إلى مصر ويجعلها مقرًا للخلافة ولكن الخليفة رفض.

وبالجملة فقد كان ولاة هذه الدولة متدينين، فقد كان بلاط الإخشيد مجتمعًا للعلماء والأدباء، وكان ابن طغج يحضر ختمة القرآن في رمضان ويبكي عند سماعه[2].
شجرة الحكم :

1- محمد الإخشيد بن طغج (323 ـ 334هـ = 935 ـ 946م )

2- أبو القاسم أنوجور بن الإخشيد ( 334 ـ 349هـ = 946 ـ 960 م)

3- أبو الحسن علي بن الإخشيد ( 349 ـ 355هـ = 960 ـ 966 م )

4- أبو المسك كافور (355 ـ 357هـ = 966 ـ 968م)

5- أبو الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد ( 357 ـ 358هـ = 968 ـ 969م)

وفي الفترة من سنة 334هـ حتى 357هـ كان النفوذ الحقيقي لكافور مولى الإخشيديين نظرًا لصغر سن حكامهم[3].
إنجازات الدولة الإخشيدية :

رغم قصر عصر الدولة الإخشيدية في مصر؛ فقد شهدت نشاطًا حضاريًا مزدهرًا في ميادين الفنون والآداب والعلوم، ولكن الذي وصل إلينا من آثاره قليل بسبب تقادم الزمن من ناحية، ومجيء العصر الفاطمي بعده من ناحية أخرى الذي طغت آثاره على ما كان في مصر قبلها من الآثار الإسلامية[4].
1- في التشييد والبناء :

وعلى الرغم من أن الإخشيديين اهتموا بالبناء وتشييد القصور إلا أنهم لم يهتموا ببناء مدينة جديدة في مصر ترتبط بهم على غرار مدينة الفسطاط والعساكر؛ ولم تذكر المصادر إلا اهتمام محمد بن طغج الإخشيد بتجديد بناء كثير من المساجد، وكان للإخشيد دار أطلق عليها اسم المختار في جزيرة الروضة، كما أن كافورًا الإخشيدي شيد مسجدًا في سفح المقطم أطلق عليه اسم مسجد الفقاعي، وكان في وسطه محراب من الطوب، وهو أول محراب بني في مصر[5].

وأنشأ محمد الإخشيد بن طغج جيشًا على غرار الجيش الطولوني حتى أضحى من أكبر القوى في العالم الإسلامي[6].
2- في الزراعة :

كما اهتم الإخشيديون بانتعاش الأحوال الاقتصادية في مصر وأولوا عنايتهم بالزراعة والصناعة والتجارة.

أما الزراعة فكانت الحرفة الأساسية لمعظم السكان وتمثل المورد الرئيسي لدخل الدولة، ولم يكن إيجار الأرض الزراعية مرتفعًا في العصر الإخشيدي إذ كان يتراوح بين دينار واحد، وبين دينارين ونصف دينار للفدان في السنة، حسب جودة الأرض.

وقد بذل كافور الإخشيدي جهده لتنمية الزراعة حتى زاد خراج مصر على أربعة ملايين كل سنة وبلغ خراج الفيوم وحدها سنة 356هـ = 976م في عهد كافور أكثر من 620 ألف دينار[7].
3- في الصناعة والتجارة :

وإلى جانب هذا كانت مصر بلدًا صناعيًّا هامًّا في العصر الإخشيدي فاشتهرت بصناعة النسيج الرقيق في تنيس ودمياط وشطا ودبيق، وامتازت بصفة خاصة بالأقمشة ذات الخيوط الذهبية التي كانت تصدر إلى العراق[8].

وقد ظل الخلفاء العباسيون في العصر الإخشيدي يستمدون من مصر أكثر ما يلزمهم من المنسوجات النفيسة المحلاة بالكتابات الكوفية[9].

كما ظهرت صناعة الورق التي حلَّت محل البردي، وترجع أول وثيقة حكومية من الورق إلى عام 912م، كما ترجع آخر وثيقة حكومية من ورق البردي إلى عام 935م يضاف إلى هذا اشتهار مصر حينئذ بصناعة الأسلحة والتحف الدقيقة المطعمة بالذهب والفضة والجواهر الثمينة[10].

وأنشأ محمد بن طغج الإخشيد دارًا لصناعة السفن بالفسطاط سنة 325هـ = 936م[11].

أما التجارة فقد ارتفع شأنها في العصر الإخشيدي، ذلك أن تجارة الشرق التي كانت تتجه إلى المحيط الهندي والشرق الأقصى، أخذت تتحول عن طريق الخليج العربي والعراق -أي عن طريق هرمز والبصرة- إلى طريق مصر والبحر الأحمر، ويذكر المقدسي: أن ثغر عدن صار في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي أهم مركز تجاري، في حين أخذت بغداد تتدهور وتفقد مكانتها[12].

[1] ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1/ 351 ، 357. د/ حمدي عبد المنعم: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 80،81. الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، تقديم د. راغب السرجاني 1 / 353.

[2] الأنطاكي: تاريخ الأنطاكي، ص46. ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة 3 / 254. الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، تقديم د. راغب السرجاني 1 / 353.

[3] د/ طقوش: تاريخ الدولة العباسية، ص 204. د/ حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام 3 / 142. الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، تقديم د. راغب السرجاني 1 / 354.

[4] د. سيدة إسماعيل كاشف: مصر في عصر الإخشيديين، ص299. د/ محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص133.

[5] المقريزي: الخطط 2/ 455. د/ محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص133، 134.

[6] د. طقوش: تاريخ الدولة العباسية، ص 204، 206. د. حمدي عبد المنعم: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص298.

[7] د. علي إبراهيم حسن: مصر في العصور الوسطى من الفتح العربي إلى الفتح العثماني، ص 437. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص135.

[8] أرشيبالد لويس: القوى البحرية والتجارة في حوض البحر المتوسط، ترجمة / أحمد محمد عيسى، مراجعة د. محمد شفيق غربال، ص 257. د. محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص136.

[9] د. زكي محمد حسن: الفنون الإسلامية، ص349.

[10] أرشيبالد لويس: القوى البحرية والتجارة في حوض البحر المتوسط، ص258.

[11] د. حمدي عبد المنعم: محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 273.

[12] أرشيبالد لويس: القوى البحرية والتجارة في حوض البحر المتوسط، ص257. د/ محمود الحويري: مصر في العصور الوسطى الأوضاع السياسية والحضارية، ص136.



قيام الدولة الإخشيدية :

الدولة الإخشيديةالدولة الإخشيدية إحدى الدول الإسلامية التي استقلت عن الدولة العباسية في مصر والشام, ترجع نسبة هذه الدولة إلى محمد بن طغج الملقّب بالإخشيد، الذي كان من موالي آل طولون، فقلّده الخليفة الراضي بالله ولاية مصر بعد نجاحه في صدِّ هجوم العبيديين (الفاطميين) عليها؛ ولذا منحه الخليفة لقب الإخشيد، وهو اللقب الذي كان يطلق على ملوك فرغانة.

ونجح أيضًا في التصدي لأمير الأمراء ابن رائق في البر والبحر وهزمه، ومن ثَمَّ أصبح الإخشيد من أكبر القوى في العالم الإسلامي، ودافع عن الخليفة من عبث ابن رائق، فاعترف له الخليفة بولاية مصر وراثة في أبنائه، وأقره على ما استولى عليه من بلاد الشام، ودخلت الحجاز في سلطانه.

وتصدى أيضًا لأطماع سيف الدولة الحمداني في الشام، وهزمه في موقعة قنسرين، ودخل حلب، وعقد معه صلحًا، تنازل له الحمدانيون بموجبه عن شمالي سوريا.

وقد شهدت مصر في عصر الدولة الإخشيدية نشاطًا حضاريًّا مزدهرًا في ميادين الفنون والآداب والعلوم, كما اهتم الإخشيديون بانتعاش الأحوال الاقتصادية في مصر، وأولوا عنايتهم بالزراعة والصناعة والتجارة.

توفِّي الإخشيد فخلفه ابناه (أنوجور وعليّ)، وكانا صغيرين، فحكما تحت وصاية مولاه كافور الذي اشتراه ورباه تربية عسكرية، وأصبح يترقى إلى أن وصل إلى مرتبة قائد عام الجيش.

وقد استطاع كافور خلال وصايته أن يحافظ على تماسك الدولة، وأن يدافع عنها ضد خطر الحمدانيين في الشمال، والقرامطة الذين أغاروا على جنوبي بلاد الشام، وأمراء النوبة في الجنوب، كما تصدى للزحف العبيديّ باتجاه مصر.

وبعد وفاة كافور الإخشيدي سنة 357هـ عمت الفوضى والاضطرابات معظم أنحاء مصر، وتدهورت أحوالها الاقتصادية، ولم تمض مدة طويلة على موته حتى دخل الفاطميون مصر سنة 358هـ، واستولوا عليها من الخلافة العباسية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wagdysuliman.forumegypt.net
 
الدولة الإخشيدية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـدى الأستاذ وجدي سليمان الصعيدي :: قسم التاريخ :: التارخ الإسلامي-
انتقل الى: